السيد كمال الحيدري

428

رسائل فقهية

وهذه قاعدة ربما يُستفاد منها المقام الثاني وهو مسألة جواز البيع أو عدمه ، فإذا جاز الانتفاع بالميتة في المقام الأوّل فإنّه يترتّب عليه بحث المقام الثاني وهو جواز البيع وعدمه ، وبعبارة أشمل جواز التكسّب أو عدمه ، فإذا قلنا : إنَّ جواز التكسّب يدور مدار وجود المنفعة المحلّلة وعدمها ، فإنّها متى ما وُجدت جاز التكسّب وإلّا فلا . إلّا أنَّ مقتضى الصناعة هو القول بأنَّ « دوران البيع أو التكسّب حول وجود المنافع وعدمها » لا دليل عليه ؛ فإن بحث البيع والمكاسب عموماً مستقلّ تماماً عن بحث المقام الأوّل ، أعني : المنافع . بعبارة أُخرى : لا علاقة للتكسّب بنتيجة بحث المقام الأوّل ، سواء قلنا بحرمة الانتفاع أو بجواز ذلك ؛ فالذي يثبت عنده حرمة الانتفاع مطلقاً هل يغلق بحث التكسّب ؟ وهل له أن يقول بأنّ موضوع التكسّب سالب بانتفاء موضوعه ، وهو وجود المنافع ؟ وهل فعل ذلك العلّامة الحلّي في التذكرة ومنتهى المطلب بعدما ادّعى الإجماع على حرمة الانتفاع بالميتة ، أو المقداد السيوري في تنقيحه ؟ ثمّ ماذا نفعل بالروايات الواردة في مسألة التكسّب بقطع النظر عن مفادها ؟ فهل ندّعي عدم الحاجة إليها في صورة ثبوت عدم جواز الانتفاع بالميتة في المقام الأوّل ؟ وينبغي أن يُعلم أنّنا لا نحرص كثيراً على إثبات الحليّة أو الحرمة بالنسبة للتكسّب بالميتة ، وإن كان الوصول إلى نتيجة في ذلك مهمّاً جدّاً ، ولكنّ الأهم من كلّ ذلك هو شرعيّة ما نعتمد عليه في إثبات ذلك . بعبارة أخرى : نحن - وبقطع النظر عن نتيجة البحث في المقام - نريد أن نقول : إنّ حرمة التكسّب أو جوازه لابدّ أن تكون حصيلة أدلّة شرعيّة ، أي